ابن تيمية

26

مجموعة الرسائل والمسائل

في الحجاب ، فإذا ارتفع عن قلبه وعرف أنه هو فهو بالخيار بين أن يسقط عن نفسه الأمر والنهي ويبقى سدى يفعل ما أحب وبين أن يقوم بمرتبة الأمر والنهي لحفظ المراتب ، وليقتدي به الناس المحجوبون ، وهم غالب الحق . ويزعمون أن الأنبياء كانوا كذلك إذ عدوهم كاملين . فصل مذهب هؤلاء الاتحادية كابن عربي وابن سبعين والقونوي والتلمساني مركب من ثلاثة مواد : سلب الجهمية وتعطيلهم ، ومجملات الصوفية ، وهو ما يوجد في كلام بعضهم من الكلمات المجملة المتشابهة ، كما ضلت النصارى بمثل ذلك فيما يروونه عن المسيح فيتبعون المتشابه ويتركون المحكم ، وأيضاً كلمات المغلوبين على عقلهم الذين تكلموا في حال سكر ، ومن الزندقة الفلسفة التي هي أصل التجهم ، وكلامهم في الوجود المطلق والعقول والنفوس والوحي والنبوة والوجوب والإمكان ، وما في ذلك من حق وباطل . فهذه المادة أغلب على ابن سبعين والقونوي ، والثانية أغلب على ابن عربي ، ولهذا هو أقربهم إلى الإسلام ، والكل مشتركون في التجهم . والتلمساني أعظمهم تحقيقاً لهذه الزندقة والاتحاد التي انفردوا بها ، وأكفرهم بالله وكتبه ورسله وشرائعه واليوم الآخر . وبيان ذلك أنه قال : هو في كل متجل بوحدته الذاتية ، عالماً بنفسه وبما يصدر عنه ، وأن المعلومات بأسرها كانت منكشفة في حقيقة العلم شاهداً لها . فيقال له : قد أثبت علمه بما يصدر منه وبمعلومات يشهدها غير نفسه ، ثم ذكرت أنه عرض نفسه على هذه الحقائق الكونية المشهودة المعدودة ، فعند ذلك عبر " بأنا " وظهرت حقيقة النبوة التي ظهر فيها الحق واضحاً ، وانعكس فيها الوجود المطلق ، وأنه هو المسمى باسم الرحمن كما أن الأول هو المسمى باسم الله ، وسقت الكلام